ابن عساكر

381

تاريخ مدينة دمشق

بالخلافة وأورثك ميراث النبوة ما قلت شعرا من أكثر من عشرين إلا في زهد أو عتاب صديق فقال له اجلس فجلس فناوله قدح نبيذ كان في يده وقال له اشرب فأرعد وبكى واخذ القدح من يده وقال والله يا أمير المؤمنين ما غيرت الماء بشئ قط مما يختلف في تحليله فقال لعلك تريد نبيذ التمر والزبيب ( 1 ) فقال لا والله يا أمير المؤمنين ما أعرف شيئا منهما فأخذ القدح من يده وقال أم والله لو شربت شيئا من هذا لضربت عنقك ولقد ظننت أنك صادق في قولك كله ولكن لا يتولى القضاء أبدا رجل بدأ في قوله بالبراءة من الإسلام انصرف إلى منزلك وأمر علوية فغير هذه الكلمة وجعل مكانها حرمت مناي منك ورويت هذه القصة لغير الخلنجي وذكر أن علوية غنى بالأبيات المأمون بدمشق وذكر إنها لعمر بن أبي بكر الموصلي وستأتي في ترجمة عمر أن شاء الله تعالى أخبرنا أبوا ( 2 ) الحسن قالا وأنا وأبو النجم أنا أبو بكر الخطيب ( 3 ) أخبرني الأزهري أخبرني أحمد بن إبراهيم نا إبراهيم بن محمد بن عرفة حدثني علي بن محمد بن الفرات قال لما تولى الخلنجي قضاء الشرقية كثر من يطالبه بفك الحجر فدعا بالامناء فقال لهم من كان في يده منكم مال ليتيم فليشتر له منه مرا وزبيلا ( 4 ) يكون قبله وليدفع إليه ماله فإن أتلفه عمل بالمر والزبيل وقال ابن عرفة حدثني داود بن علي قال سمعت بعض شهود الخلنجي يقول ما علمت أن القرآن مخلوق إلى اليوم فقلت وكيف علمت أجاءك وحي قال سمعت القاضي يقول وذكر أحمد بن كامل القاضي قال سنة ثلاث وخمسين ومائتين مات فيها الخلنجي القاضي 3544 عبد الله بن محمد والصواب عبد الملك بن محمد الصنعاني من صنعاء دمشق

--> ( 1 ) الأغاني : التمر أو الزبيب . ( 2 ) الأصل : " أبو " خطأ ، والصواب ما أثبت ، والسند معروف . ( 3 ) تاريخ بغداد 10 / 74 . ( 4 ) المر : الحبل والمسحاة ، والزبيل كأمير القفة ( القاموس المحيط ) .